الخارطة السياسية لمدينة سطات بين تعثر التنمية ورهان التغيير
لم يعد ممكنًا، في ضوء معطيات سنتي 2025–2026، الاستمرار في تبرير تعثر التنمية بمدينة سطات بعوامل ظرفية أو بإكراهات خارجية. فالأرقام، والواقع الحضري، وطريقة اشتغال القرار المحلي، كلها تؤكد أن المدينة تواجه تعثرًا بنيويًا مرتبطًا بنمط إنتاج القرار السياسي، لا بندرة الموارد أو غياب الإمكانات.
من هذا المنطلق، لم تعد الخارطة السياسية تُقاس بعدد المقاعد أو طبيعة التحالفات، بقدر ما تُقاس بقدرة الفاعلين المحليين على تحويل الميزانية والمؤسسات إلى أثر تنموي ملموس. غير أن قراءة ميزانية جماعة سطات لسنة 2025، والتي استُنسخ منطقها نفسه تقريبًا في برمجة 2026، تكشف بوضوح أن المدينة تُدار بمنطق التسيير اليومي لا بمنطق التحول الحضري، حيث تستحوذ نفقات التسيير على الحصة الأكبر مقابل ضعف مقلق في الاستثمار.
ويعكس الواقع الميداني هذا الاختلال البنيوي؛ إذ ما تزال سطات تعاني من ملفات مزمنة، من بينها غياب محطة طرقية مهيكلة، ضعف النقل الحضري، اختلالات التأهيل الحضري، ومشكل تدبير المياه العادمة بالمنطقة الصناعية. كما تشكل الحفر المنتشرة في عدد من الشوارع والأحياء تجسيدًا يوميًا لهذا التعثر؛ فهي ليست خللًا تقنيًا عابرًا، بل مؤشر على ضعف التخطيط والصيانة وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتتحول إلى عبء اقتصادي وخطر على السلامة يعمّق الإحساس العام بالإهمال.
ويبرز النقل الحضري كمؤشر دال على فشل السياسات المحلية؛ فمدينة جامعية لا تتوفر على نقل حضري منتظم وفعّال، هي مدينة تُقيد الولوج إلى التعليم والعمل، وتُنتج إقصاءً حضريًا صامتًا يتجلى في المعاناة اليومية أكثر مما يظهر في الخطابات الرسمية.
وبالربط بين هذه المعطيات، يتضح أن الإشكال لا يكمن فقط في غياب المشاريع، بل في ضعف القدرة الفعلية للمؤسسة المنتخبة على فرض القرار وتتبع تنفيذه. وفي هذا السياق، أصبحت شخصيًا أقل رغبة في تتبع دورات المجلس الجماعي، ليس بدافع اللامبالاة، بل بسبب غياب فعل سياسي حقيقي داخلها؛ فلا أغلبية تتحمل مسؤولية اختياراتها وتدافع عنها بوضوح، ولا معارضة قوية تمارس دورها الرقابي كما يجب. ليصدق في ذلك القول الشعبي: “الهضرة بزاف والطحين قليل”.
بناءً عليه، يصبح من المشروع مساءلة نموذج الحكامة المحلية أكثر من مساءلة الأشخاص. فنحن لا نحتاج إلى نخبة تدبيرية تبرر الإخفاق بالحديث المتكرر عن “المصالح الخارجية”، بل إلى مسؤولين يمتلكون القدرة على التفاوض، فرض الأولويات، وتحمل المسؤولية كاملة. نخبة تشتكي أكثر مما تقرر، وتبرر أكثر مما تُنجز، لا يمكنها قيادة تحول تنموي حقيقي.
وفي أفق 2026، تبدو الخارطة السياسية لمدينة سطات محكومة باحتمالين لا ثالث لهما:
إما استمرار النمط التدبيري نفسه بما يحمله من كلفة اجتماعية واقتصادية متزايدة، أو بروز تحوّل عميق قد يرقى إلى ثورة سياسية سلمية، تفرضها دينامية ارتفاع منسوب الوعي لدى الساكنة، ويُرتقب أن يلعب فيها الشباب دورًا محوريًا، عبر المطالبة بالشفافية، وربط المسؤولية بالنتائج، وتجديد أساليب الفعل السياسي.
