إعلان الشعار

المغاربة والساعة المضافة… حين تتحول الدقائق إلى عبء يومي

بقلم: زينب دياني – جريدة بوان نيوز
كلما عادت الساعة المضافة، عاد معها الجدل نفسه، وكأن الزمن في المغرب لا يتقدم… بل يعيد نفس النقاش كل سنة. قرارٌ يُفترض أنه تقني واقتصادي، لكنه في الواقع يمس تفاصيل الحياة اليومية للمغاربة بشكل مباشر.
منذ اعتماد هذا التوقيت بشكل شبه دائم، لم يعد الأمر مجرد تغيير في عقارب الساعة، بل تحول إلى مصدر ضغط يومي، خاصة لدى الأسر المغربية. أطفال يغادرون بيوتهم في ساعات الفجر، تحت جنح الظلام، وقلق متزايد لدى الآباء حول سلامتهم وراحتهم النفسية. فهل يمكن الحديث عن إصلاح أو نجاعة، في ظل بداية يوم مرهقة منذ لحظاته الأولى؟
أما الموظفون، فيعيشون على إيقاع اضطراب بيولوجي مستمر. نوم غير منتظم، تعب متراكم، وإحساس دائم بعدم التوازن… كلها عوامل تؤثر بشكل مباشر على الإنتاجية، رغم أن الهدف المعلن من الساعة المضافة هو العكس تمامًا.
في الشارع المغربي، لا تحتاج إلى استطلاع رسمي لتفهم حجم الاستياء. يكفي أن تنصت للأحاديث اليومية، لتدرك أن هذا التوقيت لا ينسجم مع نمط عيش المغاربة، خصوصًا في فصل الشتاء، حيث يطول الليل وتقصر ساعات النهار، فتزداد صعوبة التنقل والعمل والدراسة.
ورغم تبريرات الجهات الرسمية، التي تربط الساعة المضافة بتقليص استهلاك الطاقة وتعزيز التبادل الاقتصادي مع الشركاء الدوليين، فإن سؤالًا جوهريًا يفرض نفسه: هل يمكن لأي مكسب اقتصادي أن يبرر كلفة اجتماعية ونفسية بهذا الحجم؟
إن الإشكال اليوم لم يعد في الساعة المضافة بحد ذاتها، بل في غياب نقاش عمومي حقيقي يضع المواطن في صلب القرار. فالمغاربة لا يرفضون التطور، لكنهم يطالبون بتوازن يحترم خصوصياتهم وظروفهم اليومية.
إلى متى سيظل هذا الملف عالقًا بين مبررات رسمية ورفض شعبي؟ وهل آن الأوان لإعادة النظر في هذا التوقيت، ليس فقط بالأرقام، بل من زاوية الإنسان؟
في النهاية، قد تكون الساعة مجرد ستين دقيقة… لكنها بالنسبة لكثير من المغاربة، ساعة من المعاناة المتكررة كل يوم.

You might also like
Leave A Reply

Your email address will not be published.