سيدي بنور … غياب تكافؤ الفرص بين تلاميذ العالم الحضري والقروي يعمق أزمة التعليم بالإقليم
سيدي بنور – سجيد عبد الواحد
ما يزال تلاميذ العالم القروي بإقليم سيدي بنور يواجهون صعوبات متراكمة تحول دون استفادتهم من تعليم منصف يضمن تكافؤ الفرص مع نظرائهم في الوسط الحضري، رغم المبادرات التنموية التي أطلقتها الدولة في السنوات الأخيرة.
ففي ظل هشاشة الأوضاع الاجتماعية وضعف البنيات التحتية الأساسية، الناتجة عن توالي سنوات الجفاف وغياب الدعم الكافي، تعيش عدد من الفرعيات المدرسية القروية أوضاعًا مقلقة، حيث تفتقر للماء الصالح للشرب والكهرباء والمرافق الصحية والأسوار الواقية، مما يجعل ظروف التمدرس صعبة، خاصة بالنسبة للتلميذات والأستاذات.
كما يسجل غياب شبه تام لمرافق الإيواء والتغذية والمختبرات والتجهيزات المعلوماتية، ما يحدّ من فرص التعلم والتحصيل العلمي.
ورغم افتتاح مؤسسات جديدة كالثانوية التأهيلية أم البنين بجماعة العامرية، وثانوية عثمان بن عفان بالمطران، والمدرسة الجماعاتية بسبت المعاريف، والثانوية التأهيلية ابن العربي بجماعة الغربية، إلى جانب عدد من الداخليات، فإن جزءًا كبيرًا من الوسط القروي ما يزال خارج رهان العدالة التربوية.
كما يعاني التلاميذ في العديد من الفرعيات من نظام الأقسام المشتركة، الذي يضعف من مردودية العملية التعليمية، ويؤثر على جودة الحصص الدراسية بسبب تقاسم الزمن المدرسي بين مستويات متعددة في القسم نفسه.
أما التعليم الأولي، فرغم أهميته في تهيئة الأطفال للمرحلة الابتدائية، فإنه يظل غائبًا عن عدد من المجموعات المدرسية، مثل فرعية بني يخلف التابعة لمجموعة مدارس البلالة بجماعة كدية بني دغوغ، ودواري الركاكنة وبني يخلف 2.
ويرى مهتمون بالشأن التربوي أن معالجة هذه الاختلالات تتطلب تشخيصًا واقعيًا ودقيقًا لوضعية المؤسسات التعليمية القروية، وإدماجها في سياسات الإنصاف والتمييز الإيجابي، حتى يتحقق فعلاً مبدأ تكافؤ الفرص بين جميع تلاميذ الإقليم.
